بحث رقم (139)، مركز بحوث كلية علوم الأغذية والزراعة، جامعة الملك سعود، ص (5-35) 1427هـ

التلوث البيئي وأثره على التنمية السياحية والغطاء النباتي

بمنطقة الباحة بالمملكة العربية السعودية*


خضران بن حمدان الزهراني الحاج أحمد الحاج


الملخص

استهدف هذا البحث، بصفة أساسية، دراسة التلوث البيئي وأثره على التنمية السياحية والغطاء النباتي بمنطقة الباحة بالمملكة العربية السعودية وذلك من خلال قياس معلومات بعض زوار المواقع السياحية بالمنطقة وذلك عن أهم الجوانب المتعلقة بالتلوث البيئي في منطقة الباحة، وتحديد مصادر هذه المعلومات، والتعرف على درجة التلوث البيئي بالنفايات المختلفة في المواقع السياحية، وتحديد عوامل الجذب السياحي، وإيجابيات السياحة، بالإضافة إلى استكشاف أهم معوقات التنمية المستدامة للسياحة والغطاء النباتي وأهم وسائل الحد من التلوث البيئي في المنطقة.

وقد تم جمع بيانات الدراسة باستخدام الاستبانة بالمقابلة الشخصية من عينة عشوائية بلغ قوامها 300 فرد. استخدمت التكرارات والنسب المئوية بالإضافة إلى المتوسطات الحسابية والانحراف المعياري في عرض وتحليل البيانات.

وتتلخص أهم نتائج الدراسة في وجود مستويات عالية نسبياً من المعلومات بين المبحوثين عن أهم الجوانب المتعلقة بالتلوث البيئي في منطقة الباحة. واتضح أن وسائل الإعلام الجماهيرية تلعب دوراً مهماً في توفير هذه المعلومات. كما تبين وجود درجات عالية نسبياً من التلوث البيئي (ممثلاً في انتشار النفايات ) في المنطقة. واتضح أن أكثر هـذه النفايات انتشاراً هو الأكياس البلاستيكية، والعلب المعدنية للمشروبات الغازية، والزجاجات البلاستيكية، والعلب والأطباق البلاستيكية، والمخلفات الغذائية، والعبوات الزجاجية للمشروبات الغازية، والعلب الورقية للمشروبات الغازية. وتبين أيضاً أن منطقة الباحة تتمتع بالعديد من عوامل الجذب السياحي مثل توفر أنماط سياحية متعددة من مناظر خلابة وغابات ومناطق محمية وجبال وسهول، وتوفر الأمن والحماية للسائحين والزوار، بالإضافة إلى التراث التاريخي والثقافي للمنطقة. ورغم ذلك فقد تبين أيضاً وجود بعض السلبيات التي تعاني منها السياحة والغطاء النباتي في هذه المنطقة، ومن أهمها ارتفاع نسبة التلوث بالمواد الصلبة.

وقد ركزت توصيات الدراسة على أهمية التربية والتوعية البيئية، وضرورة التركيز على وسائل الإعلام الجماهيرية كقنوات اتصال فعالة في توصيل المعلومات البيئية لأفراد المجتمع، وأهمية قيام البلديات والعاملين في المؤسسات الحكومية والأهلية الواقعة في المناطق السياحية المختلفة بالمزيد من الجهود لإزالة المخلفات والنفايات المسببة للتلوث، على أن يكون ذلك بشكل مستمر، هذا بالإضافة إلى الحاجة الملحة إلى حملات إعلامية مكثفة لتوعية المواطنين والزائرين لهذه المواقع بأهمية التخلص السليم من المخلفات والنفايات المختلفة. وأوصت أيضاً بإدخال التوعية البيئية كأحد المقررات الدراسية لطلاب المدارس بمراحلها المختلفة وكذلك كجزء من البرامج التدريبية المستمرة والمنتظمة لجميع العاملين بالمؤسسات المختلفة التي تتعامل مع مكونات وعناصر النظام البيئي.

كما أوصت بضرورة إبراز إيجابيات وعوامل الجذب السياحي بمنطقة الباحة، والتركيز عليها في محتوى الحملات الإعلامية التي تستهدف توعية المواطنين بمزايا وإمكانيات المنطقة، وأوصت أيضاً بالتعامل الجدي مع السلبيات التي تواجه التنمية المستدامة للسياحة والغطاء النباتي والعمل على الحد من التلوث البيئي من خلال حزمة متكاملة من الأنشطة.

كما أوصت الدراسة بأهمية الحد من البناء العشوائي وتدمير الغطاء النباتي والأراضي الزراعية بغرض إقامة المباني السكنية عليها.

________________________________________________________

قسم الإرشاد الزراعي والمجتمع الريفي ، كلية علوم الأغذية والزراعة ، جامعة الملك سعود ، ص.ب 2460 ، الرياض 11451 ، المملكة العربية السعودية.

* البحث ممول من الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك).

مقدمــة

اهتمت حكومة المملكة العربية السعودية بالقطاع الزراعي لدوره الحيوي في المساهمة في تأمين الاحتياجات الغذائية للمواطنين وبتنويع القاعدة الاقتصادية للدولة وفي زيادة الفرص لتنمية الدخل في المناطق الريفية الزراعية والتقليل من الاعتماد على الخارج في استيراد السلع الزراعية. لذا فقد تم اتخاذ خطوات إيجابية في دعمه وذلك بإعداد الخطط الخمسية له والهادفة إلى تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية للعاملين فيه وزيادة الإنتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني مع المحافظة على الموارد الطبيعية والعمل على تنميتها. ولتحقيق هذه الأهداف فقد اتخذت سياسات وبرامج اشتملت على توزيع الأراضي، والدعم المباشر وغير المباشر لمدخلات الإنتاج وتقديم القروض بدون فوائد وإنشاء البنية التحتية من طرق وسدود ومراكز أبحاث وتدريب ودعم أسعار المنتجات الزراعية، كما تم تشجيع قيام المشاريع المتخصصة والشركات المساهمة والتي تستخدم أحدث التقنيات الزراعية في الإنتاج الزراعي مما كان له أبلغ الأثر في تحفيز القطاع الخاص للاستثمار في مختلف الأنشطة الزراعية الأمر الذي أدى إلى تحول أسلوب الزراعة بالمملكة من أسلوب تقليدي إلى أسلوب متطور تستخدم فيه أحدث الآليات والمعدات الزراعية (وزارة الزراعة والمياه ، 1423هـ).

كما اهتمت الدولة بقطاع السياحة لدوره في تنمية مصادر الدخل الوطني وتوفير فرص العمل للمواطنين. وتكتسب تنمية السياحة الداخلية أهمية خاصة بالمملكة نظراً لكونها تعتبر بديلاً للسياحة الخارجية التي تؤدي إلى تسرب نسبة كبيرة من الدخل الوطني للخارج سنوياً، حيث تشير أحدث البيانات المتاحة إلى أن إجمالي إنفاق السكان السعوديين على السياحة خارج المملكة يقارب 40 مليار ريال سعودي خلال عام 2000م، بينما يقتصر نصيب السياحة الداخلية للسكان السعوديين على 4 مليار ريال سعودي فقط، أي ما يعادل 10% من إجمالي إنفاق السعوديين على السياحة خارج المملكة (الغرفة التجارية الصناعية بالرياض، 1423هـ).

وقد شهدت السياحة بالمملكة تطوراً ملحوظاً في مجال الخدمات المساندة خلال خطة التنمية السادسة 1415-1420هـ ، إذ قامت الدولة بتشجيع القطاع الخاص للانخراط في المشاريع السياحية وذلك بتقديم القروض الميسرة. كما تم إنشاء الهيئة العليا للسياحة بالمملكة التي بدأت في وضع خطة وطنية شاملة لتطوير قطاع السياحة ليصبح قطاعاً منتجاً اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وأكثر اغراءاً للمواطنين السعوديين ومواطني دول مجلس التعاون الخليجي ، والذي يقدر إنفاق سكانها على السياحة خارج بلدانهم بنحو 27 مليار دولار سنوياً، وذلك من خلال إيجاد البيئة المناسبة لتحقيق التنمية المتوازنة والمستدامة وتهيئة الظروف اللازمة لتحفيز الدعم المؤسس لقطاع السياحة والنشاطات المساندة لها بحيث تصبح السياحة كعامل مساعد في التنويع الاقتصادي وتنمية المناطق (الهيئة العليا للسياحة، 1423هـ) (الرماني ، 1423هـ). ويتوقع أن تصل الاستثمارات السياحية في المملكة إلى حوالي 200 مليار ريال سعودي خاصة وأن المملكة مهيأة لاستيعاب 30 مليون زائر وسائح سنوياً وذلك لما تتمتع به المملكة من مقومات سياحية متعددة وما يلاقيه قطاع السياحة من اهتمام متزايد من قبل الدولة إضافة إلى تطبيق نظام العمرة الجديد والذي يفتح المجال لزيارة الأراضي المقدسة طوال أيام السنة ويتيح للقادمين بتأشيرات حج وعمرة زيارة بقية مناطق المملكة (إدارة الدراسات الاقتصادية بالغرفة التجارية الصناعية، 1423هـ).

وقد ركزت خطة التنمية السابعة(1420-1425هـ، ص 270) على قضية تنمية السياحة الداخلية بالمملكة، باعتبارها قضية تتطلب تكثيف الجهود على محورين أساسيين: يشتمل المحور الأول على تحسين الكفاءة التنظيمية لهذا القطاع من خلال تزويده بالكفاءات البشرية المتخصصة، وتكثيف برامج التدريب والتأهيل لرفع إنتاجية العاملين في حين يشتمل المحور الثاني على توفير التجهيزات السياحية من خلال تشجيع القطاع الخاص والمشروعات المشتركة على استغلال الفرص الاستثمارية المتاحة بهذا القطاع.

هذا ومن إفرازات خطط التنمية الأربع الأول التدهور البيئي نتيجة لإهمال الدور التكاملي بين التنمية والبيئة فانتشرت ظواهر الجفاف والتصحر نتيجة لإهمال العناصر الواقية للموارد الطبيعية المتمثلة في الغابات والمراعي، مما نتج عنه الإخلال بنظام التوازن البيئي ونتج عن ذلك تدهور البيئة وتلوثها بشكل ملحوظ (نصرون، 1420هـ) خاصة في المناطق السياحية.

مشكلة البحث

تعتبر منطقة الباحة من المناطق الزراعية الهامة بالمملكة العربية السعودية نظراً لما تتمتع به من مقومات الإنتاج الزراعي من توفر المياه والأراضي الصالحة للزراعة إضافة إلى موقعها المميز في الجزء الجنوبي الغربي من المملكة على جبال السروات وجوها المعتدل جعلها صالحة لزراعة معظم أنواع محاصيل الفاكهة والخضروات، لذا اهتمت الدولة بها فأنشأت بها مديرية للزراعة والمياه لتقديم الخدمات والأنشطة الزراعية، وفرع للبنك الزراعي لتقديم القروض والإعانات للمزارعين، ونتيجة لهذا فقد شهدت المنطقة تطوراً زراعياً أفقياً ورأسياً خاصة خلال خطط التنمية الزراعية الأربع الأول 1390-1410هـ (وزارة التخطيط 1410هـ).

ونظراً لما تتمتع به المنطقة من جو معتدل طول العام، وجبال عالية وسهول منبسطة وغابات واسعة ومناطق محمية تزخر بالعديد من الحيوانات والطيور جعلها من أهم المناطق السياحية بالمملكة، وأصبحت منطقة جذب سياحي تستقطب العديد من السياح من داخل المملكة ودول الخليج المجاور ومؤهلة لتكون إحدى أهم المناطق السياحية بالوطن العربي. وقد اهتمت الدولة بإنشاء الطرق ومحطات توليد الكهرباء ووسائل الاتصال والمياه النقية إضافة إلى توفير الأمن والحماية وبعض الخدمات التي تلبي احتياجات محبي الحياة الريفية من جانب ومحبي الحياة العصرية من جانب آخر. فظهرت بعض المجمعات التجارية والترفيهية وانتشرت الفنادق والمطاعم التي تلبي غالبية المأكولات العالمية، وصالات الألعاب الرياضية والمهرجانات المتنوعة، والصناعات والحرف التقليدية كمنتجات سياحية. كل هذا أدى إلى إيجاد فرص عمل لكثير من الشباب بالمنطقة وساهم في تقليل العجز الحادث في ميزان المدفوعات السياحية في المملكة والمقدر بـ 12.6 بليون دولار عام 2000م (الغرفة التجارية الصناعية بجدة ، 1423هـ).

وبالرغم من ذلك ظهرت بعض الآثار السلبية لبعض الأماكن السياحية بالمنطقة لعل من أبرزها التلوث البيئي خاصة بالنفايات البلاستيكية والمعدنية الصلبة المبعثرة أو المدفونة أو المحروقة والتي ينتج عنها الأكاسيد النيتروجينية وغاز الأزون والهيدروكربونات والكبريتات والأسبستوس والتي تؤدي إلى تلويث الهواء والتربة وتدهور خصوبتها مما أثر سلباً على الإنتاج الزراعي، فكان نتيجته أن انخفضت المساحة المنزرعة بجميع المحاصيل بمنطقة الباحة من 9457 هكتار عام 1996م إلى 3025 هكتار عام 1999م أي بانخفاض 68%. وانخفضت مساحة وانتاجية الأعلاف والتي تشتهر بها المنطقة من 3279 هكتار أنتجت 12794 طن عام 1996م إلى 212 هكتار انتجت 3255 طن عام 1999م (وزارة الزراعة والمياه 1422هـ، 1423هـ). لذا أجريت هذه الدراسة عن التلوث البيئي وأثره على التننمية السياحية والغطاء النباتي بمنطقة الباحة.

وتنبع أهمية هذه الدراسة من الحاجة إلى فهم ورصد ظاهرة التلوث البيئي في علاقتها بمجال تنمية السياحة والغطاء النباتي في منطقة الباحة، والتعرف على الوسائل التي يمكن من خلالها الحد من هذه الظاهرة، وما يمكن أن تقوم به الهيئة العليا للسياحة، والهيئات الأخرى المعنية والمهتمة بهذا المجال، من أنشطة ومشاريع سياحية، لتقليل درجات التلوث البيئي وتدعيم الغطاء النباتي من ناحية، ولتحقيق نقلة نوعية للخدمات والتجهيزات السياحية- أي تدعيم عوامل الجذب. ولا شك أن ذلك، كما أوضحت خطة التنمية السابعة(1420-1425هـ، ص 271)، سوف يساعد على زيادة وتحسين المقدرة التنافسية للسياحة الداخلية لإغراء المواطنين على عدم الاستمرار في التهافت على السياحة خارج المملكة، مما ينعكس أثره ايجابياً على قطاع السياحة بحيث يصبح قطاعاً اقتصادياً منتجاً وإيجابياً من النواحي الاجتماعية والثقافية والبيئية، وبحيث يساهم أيضاً في توفير وتهيئة الظروف المناسبة لتحقيق التنمية المتوازنة والمستدامة.

أهداف البحث

يستهدف هذا البحث، بصفة أساسية، دراسة التلوث البيئي وأثره على التنمية السياحية والغطاء النباتي بمنطقة الباحة بالمملكة العربية السعودية وذلك من خلال الأهداف الفرعية التالية:

  1. قياس معلومات زوار المواقع السياحية عن أهم الجوانب المتعلقة بالتلوث البيئي في منطقة الباحة، وتحديد مصادر هذه المعلومات.

  2. التعرف على درجة التلوث البيئي بالنفايات المختلفة في المواقع السياحية بمنطقة الباحة.

  3. استكشاف إمكانيات التنمية المستدامة للسياحة والغطاء النباتي من خلال التعرف على عوامل الجذب السياحي، وإيجابيات السياحة، في منطقة الباحة.

  4. تحديد أهم معوقات التنمية المستدامة للسياحة والغطاء النباتي في منطقة الباحة .

  5. التعرف على أهم وسائل الحد من التلوث البيئي في منطقة الباحة.

الإطار النظري والدراسات السابقة

أصبح التلوث البيئي من أخطر التحديات التي تواجه التنمية المستدامة في كثير من بلاد العالم. والتلوث البيئي هو: "التغيرات في واحدة أو أكثر من الخواص الفيزيائية أو الكيميائية أو الحيوية لكل أو بعض مكونات الغلاف الجوي البيئي وغيرها من الموارد وغالباً ما يؤدي إلى حدوث آثار ضارة للإنسان وباقي مكونات البيئة من ماء وهواء وتربة ونبات وحيوان"، (سرور 1996م). وقد تكون مصادر ووسائل التلوث البيئي طبيعية مثل البراكين والزلازل والحيوانات والميكروبات، أو مصادر صناعية مستحدثة للتلوث والتي يكون الإنسان المصدر الأساسي لها وذلك عن طريق نشاطاته واستخداماته المختلفة واليومية لكثير من المواد الصناعية والبتروكيميائية ووسائل النقل والصناعات التي تؤدي إلى التلوث البيئي.

وبين أسرار (1995) أن أهم مصادر التلوث البيئي المستحدثة مصانع البتروكيماويات والتي تنتج المواد البلاستيكية وأهم ملوثاتها أو مخلفاتها الهيدروكربونات، والاسبستوس، والفورمالدهيد والفينول، ومصانع الأسمدة الكيماوية وأهم ملوثاتها أو المخلفات الناتجة عنها ثاني أكسيد النيتروجين، ونترات، وأمونيا وفوسفات، ومصانع المبيدات المختلفة وأهم مخلفاتها الرصاص، والنحاس ، والزئبق، وفينول ومركبات الفسفور العضوية. وتوجد هذه الملوثات في واحد أو أكثر من الصور الفيزيائية كملوثات صلبة، سائلة، غازية، مستحلبة أو صوتيه. وجميع هذه الملوثات مفردة أو كمجموعة تعمل على تلويث بيئة الأرض سواء كانت ماء، هواء، تربة أو فضاء مما يؤدي إلى حدوث مخاطر وأضرار جسيمة.

أما التلوث الهوائي فهو عبارة عن حدوث أي تغيير في تركيب الهواء سواء كان ذلك عن طريق الغازات أو الأدخنة أو الغبار أو الرماد أو المواد المشعة.

وفي دراسة لحسب النبي والزايدي (1995) عن وعي الأفراد بتلوث البيئة الضوضائي وآثاره الصحية والاقتصادية والنفسية والاجتماعية بمدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية تبين انخفاض عام في درجة وعي الأفراد سواء في معرفتهم العامة عن التلوث الضوضائي أو عن الآثار المختلفة التي يسببها التلوث وأوصت الدراسة بضرورة نشر المعلومات المناسبة عن تلوث البيئة الضوضائي وآثاره الضارة المختلفة عن طريق برامج إعلامية جيدة وإدخالها ضمن مقررات دراسة إجبارية في مراحل التعليم المختلفة لرفع مستوى وعي أفراد المجتمع وتكوين اتجاه إيجابي نحو مشاركتهم الفعالة في برامج بيئية ومحلية.

وتبين أن النباتات تلعب دوراً هاماً في البيئة فهي تعتبر من أسهل الطرق المستخدمة وأفضلها لحفظ البيئة من التلوث وصيانتها عن طريق التحكم في درجات الحرارة الجوية والتحكم في التلوث عن طريق تنقية الهواء الجوي من الروائح الكريهة وامتصاص غاز الأوزون، وترسيب ملوثات الهواء الصلبة وترشيحها وغسل الهواء إضافة إلى التحكم في التلوث الصوتي والضوضائي عن طريق امتصاص الأصوات وكسر الموجات الصوتية وتشتيتها (Al-Qaey, 1993, Termara, 1990, Fitter and Hay,1987).

أما التربة فهي الوسط الذي ينمو ويعيش فيه النبات ويتلقى فيه ضرورياته وتلوثه سيؤدي إلى الأضرار بمكونات البيئة. أما مصادر تلوث التربة فيوضحها الراجحي (1990) في المعادن الثقيلة ومياه الصرف الصحي غير المعاملة جيداً والنترات نتيجة الإسراف في استخدام الأسمدة النيتروجينيه، وزيادة الملوحة والمبيدات والتي تعتبر أهم المصادر في تلوث التربة وذلك عن طريق رش المحاصيل بكميات كبيرة منه ووضع المبيدات في التربة بكميات كبيرة إضافة إلى بقايا المحاصيل والمخلفات الحيوانية الملوثة بالمبيدات. وتعتبر المبيدات الهيدروكربونية الأكثر انتشاراً وبقاءاً في التربة. وتحتل المبيدات المركز الثاني بين ملوثات البيئة بعد الملوثات الناتجة عن مصادر صناعية ويمكن أن تكون المبيدات ملوثات للهواء والماء والتربة والغذاء.

وفي المملكة العربية السعودية اهتمت الدولة وأنشأت المنظمات المعنية بشئون المبيدات وتحديد الجرعات القصوى والكميات المسموح بتناولها مع الغذاء يومياً فوزارة الزراعة هي الجهة المشرفة والمتحكمة في عملية استيراد المبيدات وتسجيلها، بينما تقوم هيئة المواصفات والمقاييس بإصدار مواصفات المبيدات السعودية وتعاليم السلامة منها. كما اهتمت إدارة الإرشاد والخدمات الزراعية بالحد من الاستخدام العشوائي للمبيدات مبتدئة باختيار المبيدات منخفضة التركيز نسبياً وتبني طرق المكافحة المتكاملة للآفات. كما تم إنشاء لجنة للتوعية بإخطار الكيماويات الزراعية إضافة إلى التخلص من العدد الهائل من المبيدات المتراكمة بالمستودعات والتي تسبب تلوثاً بيئياً وصحياً (العتيبي وظفران 1999).

وأوضح كل من (Bymes, 1990, Muthos Wamay, 1990) أن الاستخدام المكثف للأسمدة خاصة الأسمدة النيتروجينية يؤدي لتدهور خواص التربة الكيمائية والفيزيائية وتلوث البيئة الزراعية.

أما الماء الملوث فهو الماء غير المناسب للإستعمال المقصود منه ومصادر تلوثه الصناعات الغذائية والورقية والبتروكيمائية ومنها البلاستيكية والزراعية خاصة المبيدات والمخلفات الحيوانية وتسرب البترول ورمي المخلفات في البحر والصرف الصحي الزراعي.

وتعتبر النفايات البلاستيكية من أكثر النفايات تأثيراً على البيئة وذلك لصعوبة التخلص منها في المدافن نتيجة لعدم تحللها بيولوجياً (مصلحة الأرصاد وحماية البيئة 1992) خاصة وأن البلاستيك يستخدم في الكثير من ميادين الحياة في الملابس ولعب الأطفال وفي فرش الشعر والأمشاط والأثاث والأدوات الكهربائية وأنابيب المياه وفي الصناعات الثقيلة وتستخدم أكياس البلاستيك في تقنية المنتجات الغذائية فهناك أكثر من بليون لتر من الحليب المبستر تتم تعبئته في أكياس بلاستيكية حول العالم كل عام هذه هي محاسن البلاستيك العديدة فهو اختراع عظيم سهل على الإنسان الكثير من أعماله ومستلزماته ولكن ما هو الثمن؟ (السلمان، 2001).

لقد أجاب الباحثون في ندوة الآثار البيئية للأكياس البلاستيكية وحلول بديلة التي أقامتها جمعية المهندسين البحرينية في أغسطس 2001م على هذا التساؤل فقد أوضح كل من الحريري والحمود (2001م) أن مشكلة الأكياس البلاستيكية ليست مشكلة محلية، بل هي مشكلة عالمية تعاني منها معظم دول العالم، إذ تكمن المشكلة في إعادة تدويرها وفي الآثار البيئية الناتجة من أكياس الاثيلين (البلاستيك) في تشويه الناحية الجمالية للبلدان السياحية إذ تتطاير الأكياس وتتعلق بالأشجار والأسوار وتؤثر على الحياة النباتية حيث تتعلق بالنباتات فتمنع عنها أشعة الشمس وتعوق نموها، أما تأثيرها على الحيوانات فقد سجلت العديد من الوفيات بالبحرين نتيجة لأكلها للأكياس البلاستيكية مما يسبب انسداد القناة الهضمية للحيوانات، كل هذا إضافة إلى تأثيرها الاقتصادي إذ تقتضي توظيف من يقوم بإزالتها. وأضاف أحمد (2001م) أن ترسيب الأكياس البلاستيكية في مياه البحر يؤدي إلى تمويه السلاحف لمشابهتها قناديل البحر التي تتغذى عليها مما يؤدي إلى موت السلاحف. إضافة إلى أن الأكياس البلاستيكية سريعة الإنتشار لخفة وزنها ويصعب التخلص منها في المدافن لعدم تحللها بيولوجياً.

وقد تم تكوين لجنة عليا مشتركة مع وزارة التجارة والصناعة بالبحرين لاقتراح الحلول الكفيلة من الآثار الضارة لمادة عديد الاثيلين المستخدمة في تصنيع الأكياس البلاستيكية ورأت اللجنة أن معظم المصانع تستطيع تدوير نفايات عديد الإيثلين المتخلفة من المصانع نفسها وليست نفايات الأكياس الملوثة بالقمامة حيث أنها تتطلب استثمار جديد وعمليات صناعية جديدة. وتستطيع بعض المصانع التحول إلى إنتاج الأكياس القابلة للتحلل البيولوجي مع زيادة في كلفة التصنيع.

أما عن الحل فإنه يكمن في التعليم البيئي وذلك عن طريق المدارس ببدء تعليم الأطفال السلوك البيئي السليم، والتوعية البيئية عن طريق وسائل الإعلام المختلفة، واتباع أسلوب الثواب والعقاب وذلك عن طريق فرض عقوبات وغرامات على كل من يقوم بأي شكل من أشكال المخالفات البيئية وفي المقابل إيجاد آلية ما لمكافأة من يلتزم بالسلوك البيئي القويم. ومن توصيات الندوة التوقف عن إنتاج الأكياس البلاستيكية ذات الحجم المتوسط والصغير والاكتفاء بإنتاج الأكياس ذات الحجم الكبير حيث سيؤدي هذا التوجه إلى التقليل من إنتاج الأكياس البلاستيكية بنسبة 60%، وتشجيع المواطنين على التخلص الآمن من هذه الأكياس عن طريق إعادة استخدامها عدة مرات. والتحول التدريجي إلى استخدام الأكياس البلاستيكية القابلة للتحول البيولوجي، والاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في التحول التدريجي إلى استخدام الأكياس الورقية والأكياس المصنوعة من القماش.

وفي المملكة العربية السعودية أوضح نصرون (1420هـ) أهمية التدريب والتوعية البيئية لاستراتيجية التنمية الزراعية المستدامة، إذ يرى أنه لا بد من الاهتمام بالبعد البيئي والتوجه نحو التنمية البيئية وهي التنمية المستدامة، إذ لا بد من إعداد الإنسان البيئي الذي يدرك نظم البيئة المعقدة - وهو جزء منها - ويستخدمها بمسئولية وعقلانية، وهذا هو الهدف الأساسي للتربية البيئية والتدريب البيئي الغائبين عن المناهج التعليمية بالمملكة. ويرى أن برامج التوعية البيئية مطلوبة لكل قطاعات المجتمع وبشكل خاص لتوفير معرفة فنية بيئية أكثر عمقاً لصانعي القرارات والمخططين ليتفهموا العلاقات التكاملية بين البيئة والتنمية وذلك بهدف خلق أنماط جديدة من السلوك تجاه التكامل بين البيئة والتنمية تكون أساساً لاستغلال موارد البيئة بعقلانية وتوازن بما يحقق التنمية الزراعية المستدامة التي يكون محورها الإنسان والطبيعة. لهذا ، فقد أجريت هذه الدراسة عن التلوث البيئي وأثره على التنمية السياحية والغطاء النباتي بمنطقة الباحة مع التركيز على التلوث الناتج عن المخلفات البلاستيكية.

الأسلوب البحثي

أجريت هذه الدراسة على عينة عشوائية بلغ قوامها 300 فرداً من زوار المواقع السياحية خلال صيف عام 1423هـ. وقد تم جمع البيانات باستخدام استبانة بالمقابلة الشخصية تم تصميمها وروعي أن تشتمل على جميع التساؤلات التي تحقق أهداف الدراسة. وقد أجري عليها اختبار الصدق والثبات.

وقد تم استخدام التكرارات والنسب المئوية بالإضافة إلى المتوسطات الحسابية والانحراف المعياري في عرض وتحليل البيانات وذلك باستخدام برنامج التحليل الإحصائي (SAS, 1997) في الحاسب الآلي بكلية الزراعة، جامعة الملك سعود.

النتائج:

أولاً: معلومات المبحوثين عن أهم جوانب التلوث البيئي في منطقة الباحة:

تبين وجود مستويات عالية نسبياً من المعلومات بين المبحوثين عن أهم الجوانب المتعلقة بالتلوث البيئي في منطقة الباحة. وقد تراوحت درجات معلومات المبحوثين بين 22 درجة في حدها الأدنى و 36 درجة في حدها الأقصى، بمتوسط حسابي 28.99 درجة وانحراف معياري 2.6. وكما هو موضح في الجدول رقم (1) فقد تبين أن أغلبية المبحوثين (نحو 85%) يقعون في فئتي المستوى المتوسط والمستوى المرتفع من المعلومات، بالمقارنة بنحو 15% فقط في فئة المعلومات المنخفضة.


جدول رقم (1): توزيع المبحوثين وفقاً للقيم الرقمية لمستوي المعلومات عن أهم الجوانب المتعلقة بالتلوث البيئي في منطقة الباحة

مستوى المعلومات

عدد

%

منخفض (أقل من 27 درجة)

46

15.33

متوسط (27-31 درجة)

211

70.34

مرتفع (32 درجة فأكثر)

43

14.33

المجموع

300

100.00


كما تراوح المتوسط الحسابي لدرجات العبارات الخاصة بهذه المعلومات، كما هو موضح في جدول رقم (2)، بين 1.92 في حده الأدنى، و 2.90 في حده الأقصى. ولقد جاءت العبارة المتعلقة " بشمول مفهوم البيئة كل مظاهر الحياة الطبيعية والمادية ومصادر الثروة والطاقة وكل ما يحيط بالمجتمع " في المرتبة الأولى من حيث الأهمية حيث تعرفها الأغلبية العظمى من المبحوثين (99% تقريباً) بدرجة تامة أو بدرجة جزئية، وبمتوسط حسابي 2.90. ويليها في الأهمية العبارة الخاصة " بتشويه الأكياس البلاستيكية

جدول رقم (2): معلومات المبحوثين عن أهم الجوانب المتعلقة بالتلوث البيئي في منطقة الباحة

الناحية الجمالية للمناطق السياحية وهى سريعة الانتشار" حيث يعرفها أيضاً غالبية المبحوثين (97% تقريباً) بدرجة تامة أو بدرجة جزئية، وبمتوسط حسابي 2.80. وجاءت بعدها العبارة الخاصة " بتلوث مياه الآبار في المنطقة نتيجة لعدم وجود صـرف صحي " حيث تعرفها كذلك أغلبية المبحوثين (94% تقريباً) بدرجة تامة أو بدرجة جزئية، وبمتوسط حسابي 2.72. ومن ناحية أخرى، وكما هو واضح من نفس الجدول، فإن هناك بعض المعلومات التي لا تعرفها نسب ليست قليلة من المبحوثين. ومن أمثلة هذه المعلومات ما يختص " بعدم معرفة إمكانية التخلص من الأكياس البلاستيكية بدفنها في التربة " والتي لايعرفها تماماً 47% من المبحوثين، كما يعرفها بصورة جزئية نحو 35% منهم، وذلك بالمقارنة بنحو 18 % فقط يعرفونها بصورة كاملة. وكذلك أيضاً المعلومة الخاصة باعتبار " حماية البيئة في المنطقة هدفاً ذو أولوية " والتي لا يعرفها تماماً 47% من المبحوثين، كما يعرفها بصورة جزئية نحو 24% منهم، وذلك بالمقارنة بنحو 29 % يعرفونها بصورة كاملة.

وفيما يتعلق بمصادر معلومات المبحوثين عن الجوانب المختلفة للتلوث البيئي فقد اتضح أن وسائل الإعلام الجماهيرية تلعب دوراً مهماً في توفير المعلومات للمبحوثين عن التلوث البيئي. فكما هو مبين في الجدول رقم (3) فقد اتضح أن البرامج التليفزيونية قد لعبت الدور الأهم حيث يعتمد عليها نحو49% من المبحوثين بصفة دائمة كما يعتمد عليها نحو 38% منهم بصفة جزئية، وبمتوسط حسابي بلغ 2.36.أما الصحف والمجلات فقد تبين أن نحو 34% يعتمدون عليها بصفة دائمة و 52% بصفة جزئية، وبمتوسط حسابي 2.19. وتمثل البرامج الإذاعية أيضاً مصدراً مهماً، وبدرجة أقل، حيث يعتمد عليها 16% فقط من المبحوثين بصفة دائمة كما يعتمد عليها نحو 47% منهم بصفة جزئية، وبمتوسط حسابي بلغ 1.79. وهناك مصادر أخري كالكتب العلمية والإنترنت والندوات والمحاضرات لكن اعتماد المبحوثين عليها يبدوا قليلاً نسبياً. وتؤكد هذه النتائج ما يتمتع به التليفزيون من قوة اتصالية كبيرة إذا أحسن استغلالها في توفير المعلومات البيئية وتغيير سلوك المشاهدين نحو التعامل الحكيم مع المكونات والعناصر المختلفة للنظام البيئي. كما توضح أيضاً القوة والتأثير الذي تتمتع به الصحف والمجلات على القراء وإمكانية استخدامها في الإرشاد والتوعية البيئية.

جدول رقم (3) مصادر معلومات المبحوثين عن التلوث البيئي ودرجة اعتمادهم عليها


ثانياً: التلوث البيئي بالمواقع السياحية بمنطقة الباحة:

تبين وجود درجات عالية نسبياً من التلوث اليئي (ممثلاً في انتشار النفايات) في منطقة الباحة وذلك من وجهة نظر المبحوثين الذين شملتهم الدراسة، وقد تراوحت القيم الرقمية المعبرة عن درجة انتشار هذه النفايات في منطقة الباحة بين 14 درجة في حدها الأدنى، و 36 درجة في حدها الأقصى، بمتوسط حسابي قدره 26.43 وانحراف معياري 4.07. وكما هو موضح في الجدول رقم(4) فقد وقع أغلب المبحوثين (83% ) في فئتي الدرجات المتوسطة والمرتفعة لانتشار النفايات. ويعتبر ذلك مؤشراً جيدا على ارتفاع الوعي البيئي وإدراك المبحوثين لوجود مشكلة انتشار هذه النفايات بمنطقة الباحة.





جدول رقم (4): توزيع المبحوثين وفقاً للقيم الرقمية المعبرة عن درجة انتشار النفايات بالمناطق السياحية في منطقة الباحة.

انتشار النفايات

عدد

%

منخفضة (أقل من 23 درجة)

51

17.00

متوسطة(23-30 درجة)

199

66.33

مرتفعة (أكثر من 30 درجة)

50

16.67

المجموع

300

100.00

وفيما يتعلق بنوعية هذه النفايات ودرجة انتشارها، بالمناطق السياحية المختلفة بمنطقة الباحة، فقد اتضح، كما هو مبين في الجدول رقم (5)، أن أكثر هذه النفايات انتشاراً هو كل من الأكياس البلاستيكية، والعلب المعدنية للمشروبات الغازية بمتوسط حسابي قدره 2.7 لكل منهما، ويليها في الترتيب الزجاجات البلاستيكية (2.52)، ثم العلب والأطباق البلاستيكية(2.46)، والمخلفات الغذائية(2.36)، فالعبوات الزجاجية للمشروبات الغازية(2.34)، ويليها العلب الورقية للمشروبات الغازية(2.19). ويتضح من نفس الجدول أيضاً أن مخلفات المبيدات والأسمدة، والصحف والمجلات، ومخلفات السيارات هي أقل هذه النفايات انتشاراً.

وفيما يتعلق بالمواقع السياحية التي ينتشر بها التلوث فقد تبين، كما هو موضح في الجدول رقم (6)، أن المناطق المحيطة بالسدود هي أكثر المواقع تلوثاً، بمتوسط حسابي بلغ 2.39، ويليها في الترتيب المناطق المحيطة بقصور الأفراح (2.29)، ثم الطرق الموصلة للقرى(2.18)، ثم طريق الطائف(2.16)، فمنتزهات المخواة (2.05). وتشير هذه النتائج إلى حاجة المناطق السابقة إلـى المزيد من الجهود، التي يمكن أن تقوم بها البلديات أو العاملين في المؤسسات الحكومية والأهلية الواقعة في هذه المناطق، لإزالة المخلفات والنفايات المسببة للتلوث. هذا بالإضافة إلى المزيد من توعية المواطنين المستفيدين من هذه المواقع والمترددين عليها بأهمية التخلص السليم من المخلفات والنفايات المختلفة. وواضح من نفس الجدول أن أقل المناطق السياحية في درجة التلوث هي منتزه عمطان، ومنتزهات المندق، ومنتزه القمع.

جدول رقم (5): نوع النفايات ودرجة انتشارها بالمناطق السياحية المختلفة بمنطقة الباحة من وجهة نظر المبحوثين


جدول رقم (6): درجة التلوث البيئي بالمواقع السياحية بمنطقة الباحة من وجهة نظر المبحوثين


ثالثاً: إمكانيات التنمية المستدامة للسياحة في منطقة الباحة:

تتمتع منطقة الباحة بالعديد من عوامل الجذب السياحي ، من وجهة نظر المبحوثين الذين شملتهم الدراسة، والتي تمثل قوى دافعة للتنمية السياحية في هذه المنطقة. وتتمثل أهم هذه العوامل، كما هو مبين في الجدول رقم (7)، في توفر أنماط سياحية متعددة من مناظر خلابة وغابات ومناطق محمية وجبال وسهول، والتي ذكرها 88% من المبحوثين، ويليها توفر الأمن والحماية للسائحين والزوار، وذكرها 87% منهم، ثم التراث التاريخي والثقافي للمنطقة (68.33%)، ويليها توفر خدمات البنية التحتية من طـرق واتصــالات وكهربــاء وغيرهـا (60% تقريباً)، ثم الجو المعتدل معظم أيام السنة (نحو 60%)، والأسعار المناسبة لأغلب السياح (58% تقريباً)، وكذلك التنوع في خدمات الإيواء السياحي من فنادق وشقق فندقية ومطاعم متنوعة (نحو 50%).

وهناك أيضاً الكثير من الإيجابيات التي تتمتع بها منطقة الباحة، من وجهة نظر المبحوثين أيضاً. وتتمثل أهم هذه الإيجابيات، كما هو مبين في الجدول رقم(8)، في جذب المواطنين للسياحة الداخلية مما يقلل تسرب المال ويحافظ على الثروة الوطنية، والتي ذكرها نحو 90% من المبحوثين، يليها في الأهمية توفير الترفيه للشباب وحمايتهم من الأخطار التي يتعرضون لها عند سفرهم للخارج، وذكرها نحو 82% منهم، ثم تقوية الروابط الاجتماعية وتذويب الفوارق بين أبناء الوطن (79%)، ويليها الإسهام في تنمية المناطق الريفية والحد من الهجرة الريفية الحضرية (نحو77%)، وكذلك المساهمة في تنويع مصادر الدخل الوطني (نحو 76%).

وتمُثل الإيجابيات السابقة، وغيرها، نوعاً آخر من القوى الدافعة والمشجعة لاستدامة التنمية السياحية بمنطقة الباحة، وتحتاج أيضاً إلى الاهتمام بها عند إعداد الحملات الإعلامية التي تستهدف توعية المواطنين بمزايا وإمكانيات المنطقة وضرورة تنمية السلوكيات الصديقة للبيئة بينهم.

جدول رقم (7): عوامل الجذب السياحي بمنطقة الباحة من وجهة نظر المبحوثين

عوامل الجذب

عدد

%

توفر أنماط سياحية متعددة من مناظر خلابة وغابات ومناطق محمية وجبال وسهول

264

88.00

توفر الأمن والحماية للسائحين

261

87.00

التراث التاريخي والثقافي للمنطقة

205

68.33

توفر خدمات البنية التحتية من طرق واتصالات وكهرباء وغيرها

179

59.67

الجو المعتدل معظم أيام السنة

178

59.33

الأسعار المناسبة لأغلب السياح

175

58.33

التنوع في خدمات الإيواء السياحي من فنادق وشقق فندقية ومطاعم متنوعة

151

50.33

توفر الخدمات التي تلبي رغبات محبي الحياة الريفية والعصرية في آن واحد

147

49.00

وجود صناعات وحرف تقليدية كمنتجات سياحية

138

46.00

توفر صناعة وخدمات الترفيه(من مدن ترفيهية، ومراكز تجارية، وصالات ألعاب، ومهرجانات ترفيهية



117



39.00

وجود مؤسسات وخدمات مالية متطورة ومجهزة بأحدث وسائل التقنية

105

35.00

تكامل الخدمات وجودتها داخل معظم المشاريع السياحية بالمنطقة

104

34.67

كثرة وتنوع الأنشطة والمهرجانات والفعاليات السياحية مما يشوق السائح

104

34.67

مواكبة المشروعات السياحية لتقنية العصر

96

32.00


جدول رقم(8): إيجابيات السياحة بمنطقة الباحة من وجهة نظر المبحوثين

الإيجابيات

عدد

%

جذب المواطنين للسياحة الداخلية مما يقلل تسرب المال ويحافظ على الثروة الوطنية

269

89.67

توفير الترفيه للشباب وحمايتهم من الأخطار التي يتعرضون لها عند سفرهم للخارج

247

82.33

تقوية الروابط الاجتماعية وتذويب الفوارق بين أبناء الوطن

237

79.00

الإسهام في تنمية المناطق الريفية والحد من الهجرة الريفية الحضرية

230

76.67

المساهمة في تنويع مصادر الدخل الوطني

229

76.33

واجهة إعلامية لإنجازات البلد وإبراز المناطق الطبيعية

218

72.67

تطور قطاع السياحة يحث نمواً وتطوراً متزامناً في التجهيزات الأساسية

211

70.33

توسع الفرص الاستثمارية للقطاعات الأخرى كقطاع المقاولات وقطاع الصناعة

202

67.33

توفير فرص عمل للشباب بالمنطقة

195

65.00


رابعاً: معوقات التنمية المستدامة للسياحة والغطاء النباتي في منطقة الباحة:

هناك العديد من المعوقات التي تواجه التنمية المستدامة للسياحة والغطاء النباتي في منطقة الباحة، من وجهة نظر المبحوثين الذين شملتهم الدراسة، وتتمثل أهم هذه المعوقات، والموضحة في الجدول رقم (9)، فيما يلي: صغر حجم معظم المشاريع السياحية والتي ذكرها أغلب المبحوثين (نحو 87%)، ويليها في الأهمية العشوائية في توزيع المنشآت الترفيهية، والتي ذكرها نحو 84% منهم، ثم عدم تكامل الخدمات داخل المشروع الواحد في بعض المشاريع (84% ) أيضاً، ويليها تشابه كثير من المشروعات السياحية وعدم التجديد في أفكارها (83%)، ثم نقص اكتمال البنية التحتية في بعض المناطق(من طرق ومياه شرب وغيرها) وذكرها 80% منهم.

جدول رقم (9): المعوقات التي تواجه السياحة بمنطقة الباحة من وجهة نظر المبحوثين

المعوقات

عدد

%

معظم المشاريع السياحية صغيرة الحجم

262

87.33

العشوائية في توزيع المنشآت الترفيهية

253

84.33

عدم تكامل الخدمات داخل المشروع الواحد في بعض المشاريع

252

84.00

تشابه كبير من المشروعات السياحية وعدم التجديد في أفكارها

249

83.00

نقص اكتمال البنية التحتية في بعض المناطق(من طرق ومياه شرب وغيرها)

241

80.33

قلة عدد الرحلات المغادرة والقادمة بمطار الباحة

239

79.67

قلة الأنشطة والمهرجانات الترفيهية

227

75.67

بعض المشروعات الترفيهية غير مواكبة للتقنية الحديثة

223

74.33

عدم وجود كوادر سعودية مؤهلة ومتخصصة في مجال السياحة

220

73.33

عدم وجود الصناعات المدعمة والمكملة للأنشطة الترفيهية

208

69.33

موسمية السياحة مما يزيد من حجم المخاطرة التي يواجهها رأس المال المستثمر.

206

68.67

السياحة لا تعامل كصناعة من حيث دعم الدولة لها

182

60.67

قلة الطرق التي تربط الباحة بالمناطق الأخرى بالمملكة

175

58.33

غياب الدور الإعلامي للتعريف بالسياحة والدعاية لها

174

58.00


وتشكل مثل هذه المعوقات، والمعوقات الأخرى الواردة في نفس الجدول، تحديات جدية للتنمية المستدامة للسياحة في المنطقة. وينبغي العمل على مواجهتها من خلال الجهود والبرامج المشتركة بين جميع الأطراف المهتمة والمستفيدة من الأنشطة والمشروعات السياحية بمنطقة الباحة.

خامساً: وسائل الحد من التلوث البيئي بالمناطق السياحية في منطقة الباحة:

تبين وجود مستويات عالية نسبياً من المعلومات بين المبحوثين فيما يتعلق بأهم الوسائل التي تكفل الحد من التلوث البيئي في منطقة الباحة. وقد تراوحت درجات هذه المعلومات بين 24 درجة في حدها الأدنى و 39 درجة في حدها الأقصى، بمتوسط حسابي 33.45 درجة وانحراف معياري 3.15. ويتضح من جدول رقم (10) أن أغلبية المبحوثين (نحو 83%) يقعون في فئتي المستوى المرتفع والمستوى المتوسط من المعلومات، بالمقارنة بنحو 17% فقط في فئة المعرفة المنخفضة.


جدول رقم(10): توزيع المبحوثين وفقاً للقيم الرقمية المعبرة عن درجة معرفتهم بوسائل الحد من التلوث البيئي بالمناطق السياحية في منطقة الباحة.

درجة المعرفة

عدد

%

منخفضة (أقل من 30 درجة)

50

16.67

متوسطة(30-أقل من 37 درجة)

199

66.33

مرتفعة (37 درجة فأكثر)

51

17.00

المجموع

300

100.00


وفيما يتعلق بنوعية هذه الوسائل وأهميتها، من وجهة نظر المبحوثين، وكما هو موضح في الجدول رقم (11)، فقد تبين أنها تتمثل في: إنشاء صرف صحي بالمنطقة لمنع تلوث الآبار، بمتوسط حسابي قدره 2.89، ويليها في الأهمية التوعية البيئية عن طريق وسائل الإعلام، بمتوسط يبلغ 2.87، ثم إحاطة المدينـة والقرى بحزام أخضر والإكثار من المسطحات الخضراء (2.82)، ويليها تعزيز دور البلدية في إنشاء مشروع إعادة تدوير النفايات البلاستيكية والمعدنية (2.81)، ثم إنشاء مصانع لتحويل القمامة إلى سماد عضوي(2.77)، وكذلك الاستفادة من الطلاب وعمال المؤسسات والشركات في القيام بحملات نظافة لجميع المناطق السياحية(2.77 أيضاً)، ثم وضع خطة إعلامية لتنفيذ برنامج للمكافحة المتكاملة للآفات الزراعية قبل استخدام المكافحة الكيماوية(2.74).

جدول رقم (11): وسائل الحد من التلوث البيئي في منطقة الباحة وأهميتها من وجهة